ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
61
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
قلت : والثوم يسمى ترياق البدن ، ومنافعه كثيرة ، وهو ينفع من لسعة الحية إذا غلي بالسمن وشرب ، وكذا إذا ضمد به وبالملح والسمن ، وإن سحق الثوم وأكل صفى الحلق ونفع الصوت ، وإن أخذ منه وجعل على الضرس المتآكل نفعه ، ومن بعض كتب الطب : من فتر قضيبه فليقل الثوم بالسليط ويطليه على أصل قضيبه فإنه يثيره ويشده ، قال بقراط : من تعود أكل الثوم وأكثر أكله طابت نكهته وقطع عنه البلغم ونقى معدته وذهب بالرعشة من البدن والرجل واللقوة ، ولكنه يثير الصفراء والحكة ، واللّه أعلم . قال المقري : البصل حار يابس ، وقيل : حار رطب ، يقطع البلغم إلا أنه يثير الشقيقة ويصدع الرأس ويولد رياحا ويظلم البصر ، وكثرة أكل البصل يورث النسيان ويفسد العقل ، انتهى كلامه . وفي اللفظ : أن البصل ينفع من تغيير المياه ويفتق الشهوة ، ويهيج الباه ، ويزيد في المني ، ويحسن اللون ، ويقطع البلغم ، وينظف المعدة ، وإذا دق وعجن بالعسل ووضع على الكلف الغليظ والقوب والبهق الأسود قطع ذلك ، وإذا دق ناعما وطلى به مواضع الشعر نفع داء الثعلب ، وإن حرق كان أنفع ، وينفع من نهش الحيات والكلب والكلب والكلف ، وهو يكون في الوجه مثل السمسم يعني الجلجلان كما قاله في الديوان ، وأما داء الثعلب فهو أن يتساقط الشعر حتى يصير جلده كالبطة ، واللّه أعلم . وقال في كتاب البركة : قال صلى اللّه عليه وسلم : ( إذا دخلتم بلدا وبيئة وخفتم وباءها فعليكم ببصلها ) ، وهو نافع لمن انقطع حيضها في غير وقته ، وإن أكل مشويا صفى الصوت ، وماؤه نافع من العشى ومن ابتداء الماء ، إذا اكتحل به نفعه ، وإن كسر وشم حرّك العطاس وأذهب الغم الشديد وهون المرض ، وإن طبخ مع لبن البقر أو مع اللحم زاد في الباه وفي ماء الظهر وقوى الكليتين ، انتهى ، ومن سخن البصل وعصره ثم وضع ماءه على الباسور نفعه ، وإذا أخذ ماؤه من غير أن يوضع على النار وطلي به البدن مع الخل أذهب الجرب ، ومن طلى بمائه مع العسل على موضع ليس فيه شعر نبت عليه الشعر ، واللّه أعلم .